تمهيد
الأمم المتحد ة
ساهمت ظروف عديدة في تحريك مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ( UNODC ) واللجنة الأولمبية القطرية على السواء على تنسيق جهودهما وتأسيس صندوق يهدف إلى تدريس وتعليم الشباب مهارات ووسائل للعيش في حياة صحية خالية من الأمراض.
ظل مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ( UNODC ) منذ حوالي أربعة سنوات يبدي إهتماماً واضحاً بظاهرة الإستخدام غير القانوني للمخدرات في أوساط المراهقين والشباب ، فبدأ المكتب البحث عن آلية فاعلة لإنقاذ الشباب من هاوية خطر تورطهم في إستعمال هذه المواد القاتلة ، و كذلك مساعدة المدمنين منهم على الإقلاع عن هذه العادة المدمرة.
في عام 1988م أثناء إنعقاد مؤتمر الوقاية من المخدرات ببلدة باف - ألبيرتا، كندا, قامت مجموعات شبابية بتقديم سلسلة من البرامج التي تستخدم الرياضة كوسيط للتفاعل بين الشباب. بذلك جذبت منهجية تنفيذ هذه البرامج إنتباه مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ( UNODC ). لاحقاً في ورشة عمل نظمت بمدينة روما في نوفمبر 2000م تم تسليط الضوء بعمق على ثمرة تفاعل الشباب مع الرياضة. وكانت نتائج هذا المنتدى قد أشارت بإسهاب إلى أهمية إستعمال الرياضة كآلية للوقاية من إستعمال المخدرات، حيث أن على منظمات المجتمع المعاصر بذل جهودها من أجل تجنيد وتشجيع الهواة من الشباب للإنخراط في برامج رياضية في مختلف أنحاء العالم.
تواصلت هذه الرسالة الشبابية وأصبحت لها صدى في أروقة الأمم المتحدة التي تسعى بدورها إلى الإرتقاء بالرياضة كآلية للتنمية الإجتماعية والإقتصادية. هذا التقدم يضيف معاني عظيمة لسلسلة قرارات الجمعية العمومية التي صادقت على الهدنة الأولمبية و شجعت ضرورة تطوير المزيد من العلاقات مع اللجنة الأولمبية الدولية.
على أرض الواقع، بدأت العديد من الجهات والمؤسسات الرياضية و المنظمات غير الحكومية ( NGOs ) على المستويات المحلية و الوطنية والدولية في إنشاء شراكة مع صناديق وبرامج الأمم المتحدة بهدف تنظيم التنمية و النهوض بالصحة وحقوق الإنسان والسلام من خلال إقامة الفعاليات الرياضية.
تم ترسيخ حجر الزاوية لهذا الإتجاه في عام 2001م عندما قام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين مستشار رياضي خاص للتنمية والسلام.
في عام 2005م حظيت الرسالة الرياضية للشباب على مصادقة و موافقة الجمعية العمومية للأمم المتحدة عندما إعتبرت الأخيرة تلك السنة بأن تكون السنة الدولية للرياضة والتربية البدنية.
اللجنة الأولمبية القطري ة:
في مسار منفصل، تأسست اللجنة الأولمبية القطرية في عام 1979م، ولها رؤيتها التي تنص على ( ولنكن وطناً رائداً يجمع العالم من خلال الرياضة)، و سرعان ما وسعت من عملياتها في دولة قطر من خلال نشر الأنشطة الرياضية و البدنية بين الرجال، النساء و الأطفال. وفي الوقت ذاته بدأت اللجنة الأولمبية القطرية في نقل التنمية الرياضية إلى الدول الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر السلطة الفلسطينية، تونس ولبنان، وهي الدول الأولى المستفيدة من هذه التنمية الرياضية.
إن شعار اللجنة الأولمبية القطرية ( الرياضة من أجل الحياة) يرمي إلى إتاحة فرص تساعد فئة الشباب لممارسة الرياضة. هذا المسعى أدى إلى إلتقاء اللجنة الأولمبية القطرية و مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في مسار واحد.
في عام 2003م، عندما كان مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة يتأهب لإستضافة معسكر بلا حدود لكرة القدم بهدف تطوير آليات للتفاهم الأمني والحواري بين الفئات الشبابية من العراق والكويت, تطوعت اللجنة الأولمبية القطرية بتقديم مدينة الدوحة كموقع للمعسكر ودفعت تكاليفه. حيث شاركت فرق من دولة قطر والأردن بــحوالي 80 طفل تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 14 عام.
وهذه المناسبة أيضاً جمعت بين المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة السيد أنطونيو ماريا كوستا، والسيد سيب بلاتر, رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم ( FIFA )، والسيد محمد بن همام العبدالله، رئيس المجلس الأوليمبي الآسيوي ( OCA ) للمساعدة في إطلاق فعاليات هذا المعسكر.
حظي هذا المعسكر بنجاح منقطع النظير بعد مباركته وإعتماده من قبل سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد الأمين ورئيس اللجنة الأولمبية القطرية. وقد قامت اللجنة الأولمبية القطرية بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة بإنشاء صندوق الرياضة العالمي بهدف تطوير الرياضة في الوسط الشبابي في مختلف أنحاء العالم. حيث وقعت المؤسستين على عقد شراكة في عام 2005م مدته 10 سنوات قضى بإقامة الصندوق بموجب دعم مبدئي من دولة قطر.
صندوق الرياضة العالمي :
ساهم صندوق الرياضة العالمي في تطوير برنامج يقوم على المبادئ والمثل التي تم تطبيقها في معسكر كرة قدم بلا حدود. قام لاعبوا كرة القدم الصغار الذين ينتمي بعضهم إلى بلدان تعيش حالة حرب بأداء مباريات مع بعضهم البعض في بيئة سادها الاحترام والتسامح مع بعضهم داخل الملعب. يحضر اللاعبون حصص دراسية يقوم خلالها المدربون بإدارة مناقشات حول تحديد الخيارات الأخلاقية وتقوية المهارات الاجتماعية التي تعتبر مهمة لهم عند مرورهم بمرحلة المراهقة.
اليوم، يستند برنامج صندوق الرياضة العالمي على قيمة رياضة الهواة كمصدر للتنمية البشرية ويتألف البرنامج من العناصر التالية:-
تخصيص حصص رياضية للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 إلى 17 عاماً بشكل منتظم
- إكتشاف فرص ممارسة النشاط الرياضي من أجل دعم التمارين البدنية والذهنية والترويح الرياضي بمشاركة الآخرين، هذا بجانب اختبار المهارات وتشجيع العمل الجماعي.
- الإلتزام بالقواعد السلوكية التي تزيد إحترام الشخص لذاته ولأعضاء الفريق والمدربين والخصوم ولقوانين اللعبة (اللعب النظيف).
- الإلتزام بمبادئ التنافس بروح رياضية، وليس فقط بهدف الرغبة في الفوز.
- تدريب الشباب على المهارات الحياتية منها: مجال الإتصال وصناعة القرار، الحسم، ضبط النفس.
- زيادة مستوى الوعي بمخاطر المخدرات وإساءة السلوك واستعمال العقاقير الأمر الذي قد يؤدي إلى انتهاك القانون.
- تنظيم جلسات تدريبية للمدربين و المعلمين.
- التركيز على ترويح النشء أثناء ممارسة النشاط الرياضي.
ومن قيم نتائج هذا المعسكر، تنمية وحدات التدريب، صياغة دليل للمدربين يساعدهم في استخدام الرياضة لتدريس مهارات الحياة الصحية، وتأهيل المدربين والمدرسين في مختلف المنظمات حول العالم.
وفي أكتوبر 2007م ، تمت إقامة أول معسكر شبابي في جونيه، لبنان والذي شهد مشاركة 74 فتى وفتاة علاوة على 22 مدرب يمثلون سبعة دول هم ( البحرين، العراق، لبنان، السلطة الفلسطينية، عمان، قطر واليمن). ولقد شجعت هذه الجهود اللجنة الأولمبية القطرية على دعم وزيادة دعمها المالي للصندوق. وسيتم تنظيم سبعة معسكرات خلال الشهور القادمة في أفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية، منطقة البحر الكاريبي ووسط أوربا.
سيشهد كل معسكر مشاركة 100 فتى وفتاة علاوة على 25 مدرب ومعلم يمثلون جنسيات مختلفة يشاركون في فعاليات برنامج يستمر لمدة أسبوع. ومن المتوقع أن يعود خريجي المعسكر إلى مجتمعاتهم لنقل خبراتهم إلى أقرانهم.
علاوة على ذلك، تم تقديم الهبات والمنح المالية إلى المنظمات غير الحكومية لإدارة برامج تشجع على مشاركة الشباب في الرياضة الأمر الذي يزيد من تأثر المجتمعات بمبادئ صندوق الرياضة العالمي من أجل تشجيع الشباب حول العالم على ممارسة الرياضة.


